محمد ابو زهره

1079

خاتم النبيين ( ص )

وهكذا كان ذلك الصارخ ينطق بما قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ليسمع القاصي والداني ، والقريب والبعيد من حضرة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ثانيهما : إنه روى عن بعض الثقات زيادة عما روينا من الخطبة الجامعة وزيادة الثقة مقبولة ومن الزيادات التي رويت قول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وذلك قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أيها الناس ، إن اللّه قد أدى لكل ذي حق حقه ، وإنه لا يجوز وصية لوارث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر ، فمن ادعى إلى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا . 713 - بعد أن وقف بعرفات وألقى خطبته الجامعة ، لما غربت الشمس ، واستحكم غروبها ، كما قال ابن القيم ، بحيث ذهبت الصفرة - اتجه إلى المزدلفة فأفاض من عرفة إليها ، وأردف إليه على ناقته أسامة بن زيد ، وهو يقول : « أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البر ليس بالإيضاع « 1 » ، ثم جعل يسير العنق وكان في مسيره هذا لا ينقطع عن التلبية كلما علا ، أو انحدر » . وقد صلى المغرب والعشاء في وقت العشاء فجمع بينهما جمع تأخير ، بأذان واحد ، وإقامتين . ثم سار من بعد ذلك إلى منى بعد أن نام ، ولما اتجه إلى منى أمر من معه ألا يرموا الجمار إلا بعد طلوع الشمس . وقد رمى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الجمار ثم نحر ، ثم تحلل من الإحرام ، وقد كان معه بدن كثيرة ، نحر بيده منها ثلاثا وستين في النحر بمنى ، ثم نحر علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه الباقي ، وأمره أن يتصدق بلحومها وجلودها في المساكين . وقد ذكر ابن القيم أنه خطب في منى خطبة عظيمة بليغة ، وكل كلامه عليه الصلاة والسلام بليغ ، وقال ابن القيم في هذه الخطبة ، أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر ، وفضله عند اللّه تعالى ، وحرمة مكة المكرمة على جميع البلاد وأمر بالسمع والطاعة ، لمن قادهم بكتاب اللّه تعالى ، وأمر الناس أن يأخذوا مناسكهم عنه ، وقال : لعلى لا أحج بعد عامي هذا ، وعلمهم مناسكهم ، وأنزل المهاجرين والأنصار منازلهم ، وأمر الناس ألا يرجعوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض ، وأمرهم بالتبليغ عنه وأخبر أنه رب مبلغ أوعى من سامع ، وقال في خطبته : لا يجنى جان إلا على نفسه ، وأنزل المهاجرين عن يمين القبلة والأنصار عن يسارها ، والناس حولهم ، وفتح اللّه تعالى أسماع الناس حتى سمعها أهل منى في منازلهم .

--> ( 1 ) أي ليس بالإسراع ، وهو المسير بين الإسراع والإبطاء .